الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 309

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

أبو محمّد ثقة وجيه روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام وقيل يحيى بن أبي القاسم واسم أبى القاسم اسحق وروى عن أبي الحسن موسى ( ع ) له كتاب يوم وليلة أخبرنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال حدّثنا يحيى بن زكريّا بن شيبان قال حدّثنا الحسن بن علىّ بن أبي حمزة عن أبي بصير بكتابه ومات أبو بصير سنة خمسين ومائة انتهى وعن علىّ بن أحمد العقيقي انّه قال يحيى بن القاسم الأسدي مولاهم ولد مكفوفا رأى الدّنيا مرّتين مسح أبو عبد اللّه ( ع ) على عينيه وقال انظر ما ترى قال أرى كوّة في البيت وقد ارانيها أبوك من قبل انتهى وقال الكشّى في العنوان ما لفظه في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير ويحيى بن القاسم الحذّاء ثمّ ساق روايات الأولى ما رواه عن حمدويه ذكره عن بعض أشياخه يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي واقفي وجدت في بعض روايات الواقفة علىّ بن إسماعيل بن يزيد قال شهدنا محمّد بن عمران البارقي في منزل علىّ بن أبي حمزة وعنده أبو بصير قال محمّد بن عمران سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول منا ثمانية محدّثون تاسعهم قائمهم فقام أبو بصير بن أبي القاسم فقبّل رأسه وقال سمعت من أبي جعفر ( ع ) منذ أربعين سنة فقال له أبو بصير سمعت من أبي جعفر ( ع ) وانى كنت خماسيّا سامعا بهذا قال اسكت يا صبي ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم يعنى القائم ( ع ) ولم يقل ابني هذا الثّانية ما رواه عن علىّ بن محمّد بن قتيبة قال حدّثنى الفضل بن شاذان قال محمّد بن الحسن الواسطي ومحمّد بن يونس قالا حدّثنا الحسن بن قياما الصّيرفى قال حججت في سنة ثلث وتسعين ومائة وسئلت أبا الحسن الرضا ( ع ) فقلت جعلت فداك ما فعل أبوك قال مضى كما مضى أباه وقلت فكيف اصنع بحديث حدّثنى به يعقوب بن شعيب عن أبي بصير انّ أبا عبد اللّه ( ع ) قال إن جائكم من يخبركم انّ ابني هذا مات وكفّن وقبّر ونفّضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدّقوا به قال كذب أبو بصير ليس هكذا حدّثته انّما قال إن جائكم عن صاحب هذا الأمر الثّالثة ما رواه عن أحمد بن محمّد بن يعقوب البيهقي قال حدّثنا عبد اللّه بن حمدويه البيهقي قال حدّثنى محمّد بن عيسى بن عبيد عن إسماعيل بن عباد البصري عن علىّ بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفي قال خرجت من المدينة فلمّا جزت حيطانها مقبلا نحو العراق إذا انا برجل على بغل له اشهب يعترض الطّريق فقلت لبعض من كان معي من هذا فقال ابن الرّضا ( ع ) قال فقصدت قصده فلمّا رئانى أريده وقف لي فانتهيت اليه لاسلّم عليه فمدّ يده على فسلّمت عليه وقبّلتها فقال من أنت فقلت بعض مواليك جعلت فداك انا محمّد بن علي بن القسم الحذّاء فقال اما انّ عمّك كان ملتويا على الرّضا ( ع ) قال قلت جعلت فداك رجع عن ذلك فقال ان كان رجع عن ذلك فلا بأس واسم عمّه يحيى بن القاسم الحذّاء ثمّ قال الكشّى وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنّى ابا محمّد قال محمّد بن مسعود سألت علىّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير هذا هل كان متّهما بالغلوّ فقال امّا الغلوّ فلا لكن كان مخلّطا انتهى ما في رجال الكشّى بيان لا يخفى عليك منافاة سند الخبر في اسم ابن أخي يحيى بن القاسم الحذّاء لذيله لانّه قال في السّند عن علىّ بن محمّد وهو سمى نفسه للإمام ( ع ) محمد بن علىّ بن القاسم الحذّاء فلابدّ من كون أحدهما سهوا من النّاسخ وحكى عن المجمع للشّيخ عناية اللّه انّه زعم كون الصّحيح محمّد بن علىّ بن القاسم وانّه الّذى مرّ في طريق الكشّى ره في رواية رواها في ترجمة أحمد بن إسحاق القمّى وعبد اللّه بن محمّد بن ابيبكر الحضرمي وهو اشتباه فانّ الكشي قد روى في المقامين عن محمّد بن علىّ بن القاسم بن أبي حمزة القمّى بلا واسطة ولازمه معاصرته معه فلا يعقل دركه الرّضا ( ع ) لانّ وفات الرّضا ( ع ) في سنة اثنتين ومأتين ولا يعقل ان يعمر أحد من ذلك الزّمان إلى زمان الكشّى فلا تذهل وجعله في التحرير الطاووسي أيضا تحت عنوانين فقال يحيى بن القاسم أبي بصير الأسدي يحيى بن القاسم الحذّاء حمدويه ذكر بعض أشياخه يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي واقفي وروى عن أبي بصير عن الصّادق ( ع ) انّه قال إن جائكم من يخبركم انّ ابني هذا مات وكفّن وقبّر ونفضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدّقوا وانّ الرّضا ( ع ) قال كذب أبو بصير ليس هكذا حديثه وانّما قال إن جائكم عن صاحب هذا الأمر الطّريق علىّ بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن محمّد بن الحسن الواسطي ومحمّد بن يونس عن الحسن بن قياما ان هذا الطّريق معتبر عدى ابن قياما فإنه واقفي وقد كان ابن قياما حدّثه بذلك عن يعقوب بن شعيب عن أبي بصير وروى في حديث انّ يحيى بن القاسم الحذّاء رجع الطّريق أحمد بن محمّد بن يعقوب البيهقي عن عبد اللّه بن حمدويه عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن إسماعيل بن عباد البصري عن علىّ ابن محمّد بن القاسم الحذّاء أبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنّى ابا محمّد قال محمّد بن مسعود سئلت علىّ بن الحسن بن فضال عن أبي بصير هذا هل كان متّهما بالغلوّ فقال اما بالغلوّ فلا ولكن مخلّطا وروى غير هذا ممّا يشهد بأنه كان واقفيّا انتهى وقال يحيى بن القاسم الحذّاء بالحاء المهملة من أصحاب الكاظم ( ع ) كان يكنى أبا بصير بالباء المنقّطة تحتها نقطة والياء بعد الصّاد وقيل انّه أبو محمّد واختلف قول علمائنا فيه فالشيخ الطوسي ره قال انّه واقفي وروى الكشّى ما يتضمّن ذلك قال وأبو بصير يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي هكذا يكنّى ابا محمّد قال محمّد بن مسعود سالت علىّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير هذا هل كان متّهما بالغلو فلا ولكن كان مخلّطا ثمّ نقل عبارة النّجاشى المزبورة إلى قوله سنة خمسين ومائة ثمّ نقل عبارة علىّ بن أحمد العقيقي المزبورة ثمّ قال والّذى أراه العمل بروايته وان كان مذهبه فاسدا انتهى وقال ابن داود في الباب الأوّل يحيى بن قاسم لم كش كوفي ثقة قليل الحديث انتهى وقال في الباب الثّانى يحيى بن القاسم أبو بصير وقيل أبو محمّد الحذّاء جخ ق م جش قر ق كش واقفي جش ثقة وجيه فض امّا الغلوّ فلا ولكن كان مخلطا واسم أبى القاسم اسحق انتهى هذه هي كلمات أصحابنا في هذا الباب وقبل الأخذ في تحقيق الحال لا يخفى عليك انّ الأمر إذا دار بين اخفاء الحق واسائة الأدب مع جليل لزم ترك الأوّل والأخذ بالثاني فنقول انّ العلّامة ره قد خلط هنا وخبط وتبعه جمع ممّن تأخّر عنه اغترارا بجلالته من دون تعمّق وتدبّر في كلمات الأصحاب فادّى إلى اشتباه حال ثقة عدل امامي بواقفى لم يوثق والّذى يقتضيه التّحقيق ويرتضيه النّظر الدّقيق انّ لنا رجلين أحدهما يحيى بن أبي القاسم اسحق الأسدي المكنّى بابى بصير وأبى محمّد وهو امامىّ ثقة عدل من أصحاب الباقرين ( ع ) والآخر يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي بغير كلمة أبى قبل القاسم كان واقفا على الكاظم ( ع ) غير قائل بامامة الرضا ( ع ) وكان من أصحاب الباقر والكاظم ( ع ) ونقل ابن أخيه رجوعه عن الوقف الّا انّه لم يرد فيه توثيق ولا مدح فلنا هنا دعاوى يلزمنا إقامة البرهان على كلّ منها الأولى انّ يحيى الّذى في اسم أبيه أو كنيته كلمة القاسم رجلان لا واحدا والدّليل على ذلك اوّلا انّ الكشّى ذكر في العنوان رجلين أحدهما يحيى بن أبي القاسم بزيادة كلمة أبى قبل القاسم ووصفه بالأسدي ولم يصفه بازدى ولم يلقبه بالحذّاء والآخر يحيى بن القاسم بغير كلمة أبى قبل القاسم ولقّبه بالحذّاء وكنّاه في الخبر الأوّل بالأزدى ولا تكاد تجد أحدا قبل العلّامة لقب الأول بالحذّاء أو الأزدي أو كنى الثاني بابى بصير أو بالأسدي وهذا من أقوى الشّواهد علىّ ما ادّعيناه ولعلّك تزعم انّ الكشّى كنّى الواقفي بابيبصير في اخر كلامه فنقول لك عمّق النّظر حتّى تلتفت إلى انّ قوله في اخر كلامه وأبو بصير هذا اه ليس إشارة إلى الخبر المتضمّن لوقف يحيى بن القاسم إذ لم يسبق فيه ذكر لابيبصير وانّما هو إشارة إلى أبي بصير الّذى في عنوان كلامه وثانيا انّ الشّيخ ره جمع بينهما في باب أصحاب الباقر ( ع ) حيث قال يحيى بن أبي القاسم يكنّى أبا بصير مكفوف واسم أبى القاسم اسحق يحيى بن القاسم الحذّاء انتهى فترى قد زاد كلمة أبى قبل القاسم في الاوّل وكنّاه بابى بصير ولم يلقّبه بشئ ولم يأت بكلمة أبى في الثّانى ولم يكنّه أصلا بل لقبه بالحذّاء فانّه نص في التعدّد وافرد كلّا منهما في باب اخر فذكر في باب أصحاب الصّادق ( ع ) الاوّل بكنيته المذكورة وزاد وصفه بالأسدي ولم يغمز فيه بوجه وذكر في باب أصحاب الكاظم ( ع ) الثاني ولم يأت بكلمة أبى قبل القاسم ولم يلقّبه بالأسدي ولم يكنّه بابى بصير بل لقبه بالحذّاء وغمز فيه بنسبته إلى إلى الوقف فانّه صريح عند التأمّل فيما ادّعيناه وثالثا انّ ابن طاووس عنون رجلين كما سمعت عبارته وان خلط في نقل الأخبار لكن لا يخفى عليك انّ على العنوان المدار وهو أيضا كالشّيخ ره كنى الأوّل بابى بصير ولقبه بالأسدي ولم يكنّى الثّانى أصلا بل لقبه بالحذّاء ورابعا انّ الفاضل المتبحّر الشّيخ عناية اللّه بن شرف الدّين على الصّهبانى الزكي النّجفى رتب اختيار الكشّى وذكر عنوانين أحدهما في اوّل من سمّى بيحيى وكنّى بكنية فقال في يحيى بن أبي القاسم أبى بصير فزاد كلمة أبى قبل القاسم وكنّاه بابيبصير وذكر فيه الرّواية الأولى من روايات الكشّى ثمّ الثّانية ثمّ نقل عبارة الكشّى الّتى نقلناها بعد الأخبار والآخر في أواخر المسمّين يحيى فقال في يحيى بن القاسم الحذّاء فلم يأت بكلمة أبى قبل القاسم ولم يكنّه بابى بصير ولم يلقّبه بالأسدي وذكر فيه الرّواية الثالثة من روايات الكشّى المذكورة فانّه ايض نصّ فيما ادّعيناه وخامسا انّ النّجاشى ره على احاطته واطّلاعه وضبطه عنون الأوّل ووثّقه بضرس قاطع ولم يغمز فيه بوقف ولا غيره فانّه نصّ في المغايرة بعد تطابق كلماتهم والأخبار في كون الحذّاء واقفيّا فلولا انّ من المحقّق عنده تحقيقا لا خلاف فيه من أحد كون مصبّ اخبار الوقف وكلماتهم الحذّاء وكونه غير أبي بصير لما ذكر أبا بصير موثّقا ايّاه من غير غمز في مذهبه وخفاء الأخبار وكلمات الرامين للحذّاء بالوقف عنه في غاية البعد ولو فرض خفائها عليه فلا يكاد يخفى عليه يحيى بن القاسم الحذّاء الّذى في جملة من أسانيد الأخبار فاقتصاره على أبي بصير واهماله للحذّاء يكشف عن عدم اعتماده على الثّانى لوقفه وعدم ورود توثيق فيه ولا مدح وسادسا انّ الواقفي